محمد جمال الدين القاسمي

128

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )

قال القدوري : المسألة بخلقه لا تجوز . لأنه لا حق للخلق على الخالق . فلا تجوز وفاقا . وهذا الذي قاله أبو حنيفة وأصحابه - من أن اللّه لا يسأل بمخلوق - له معنيان : أحدهما هو موافق لسائر الأئمة الذين يمنعون أن يقسم أحد بالمخلوق ، فإنه إذا منع أن يقسم على مخلوق بمخلوق ، فلأن يمنع أن يقسم على الخالق بمخلوق ، أولى وأحرى . وهذا بخلاف إقسامه سبحانه بمخلوقاته وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشى وَالنَّهارِ إِذا تَجَلَّى [ الليل : 1 - 2 ] ، وَالشَّمْسِ وَضُحاها [ الشمس : 1 ] . وَالنَّازِعاتِ غَرْقاً [ النازعات : 1 ] ، وَالصَّافَّاتِ صَفًّا [ الصافات : 1 ] - فإن إقسامه بمخلوقاته يتضمن من ذكر آياته الدالة على قدرته وحكمته ووحدانيته ، ما يحسن معه إقسامه . بخلاف المخلوق ، فإن إقسامه بالمخلوقات شرك بخالقها . كما في ( السنن ) عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال « 1 » : « من حلف بغير اللّه فقد أشرك » . وقد صححه الترمذي وغيره . وفي لفظ : فقد كفر . وقد صححه الحاكم . وقد ثبت عنه في ( الصحيحين ) « 2 » أنه قال : من كان حالفا فليحلف باللّه . وقال : لا تحلفوا بآبائكم . فإن اللّه ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم . و في ( الصحيحين ) عنه أنه قال « 3 » : من حلف باللات والعزّى فليقل : لا إله إلّا اللّه . وقد اتفق المسلمون على أنه من حلف بالمخلوقات المحترمة ، أو بما يعتقد هو حرمته - كالعرش والكرسي والكعبة والمسجد الحرام والمسجد الأقصى ومسجد النبي صلى اللّه عليه وسلم والملائكة والصالحين والملوك وسيوف المجاهدين وترب الأنبياء والصالحين وسراويل الفتوّة وغير ذلك . . . - لا ينعقد يمينه ، ولا كفارة في الحنث بذلك .

--> ( 1 ) أخرجه الترمذي في : النذور ، 9 - حدثنا قتيبة ، ونصه : عن ابن عمر سمع رجلا يقول : لا ، والكعبة ! فقال ابن عمر : لا يحلف بغير الله . فإني سمعت رسول الله صلى اللّه عليه وسلم يقول « من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك » . ( 2 ) أخرجه البخاري في : مناقب الأنصار ، 26 - باب أيام الجاهلية ، حديث 1298 ونصه : عن ابن عمر رضي الله عنهما ، عن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم قال « ألا من كان حالفا ، فلا يحلف إلا بالله » وكانت قريش تحلف بآبائها ، فقال « لا تحلفوا بآبائكم » . وأخرجه مسلم في : الإيمان ، حديث 3 و 4 . ( 3 ) أخرجه البخاري في : الأيمان والنذور ، 5 - باب لا يحلف باللات والعزّى ولا بالطواغيت ، حديث 2052 ونصه : عن أبي هريرة رضي الله عنه : عن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم قال « من حلف فقال في حلفه : باللات والعزّى ، فليقل : لا إله إلا الله ومن قال لصاحبه : تعال أقامرك ، فليتصدق » . وأخرجه مسلم في : الإيمان ، حديث 5 .